تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي
40
تنقيح الأصول
قال الميرزا النائيني قدس سره على ما في تقريرات درسه : إنّ الأسماء كلّها إخطاريّة تحكي عن معانيها ، بخلاف الحروف فإنّها إيقاعيّة ، ك « ياء » النداء و « كاف » الخطاب ، فباستعمالهما يوقع النداء والمخاطبة ، ولا تحقّق لمعانيهما قبل الاستعمال ليحكيا عنها ، بل يُوقَعان ويُنشئان بالاستعمال . ثمّ ذكر أنّ باقي الحروف كذلك قطعاً انتهى « 1 » . أقول : ظاهر كلامه أنّ بين الإيقاعيّة والإخطاريّة تبايناً وتنافياً ، لا يمكن اجتماعهما في لفظٍ واحدٍ ، وليس كذلك على تقدير أن يريد من الإخطاريّة خطور معانيها في الذهن ؛ فإنّ من الحروف ما تُستعمل لإيقاع معانيها ؛ لأنّها إخطاريّة وضعت للدلالة على معانيها ، فهي تدلّ على إيقاع النسبة بملاحظة حضور معناها في الذهن ، وإلّا فمع قطع النظر عن حصول معناها في الذهن ، فمجرّد لفظها مع عدم لحاظ المتكلّم مفهومها ومعناها ، لا يدلّ على إيقاع معناها . فالحقّ كما يشهد به الوجدان : أنّ بعض الحروف كذلك ؛ يعني أنّها وُضعت لإيقاع لا في الخارج ، بل في القضيّة الملفوظة ؛ لأنّها تحكي عن معانيها ، فإنّه لو قيل : « سرت ، البصرة ، الكوفة » أي كلّ واحدٍ منها مفرداً ، لا يُفهم منه ابتداء السير من البصرة والانتهاء إلى الكوفة ، فللدلالة على هذا المعنى في القضيّة الملفوظة يُذكر لفظتا « من » و « إلى » فالإيقاع بهذا المعنى لا ينافي الحكاية والإخطار ، بل يحتاج إلى الإخطار بالمعنى المتقدّم . ومن الحروف ما وضعت لإيقاع المعنى وإيجاده في الخارج بالاستعمال ، مثل « ياء » النداء وحروف التنبيه وأدوات القسم ونون التأكيد ، وليس في الخارج قبل النداء شيء ؛ ليحكي عنه حرف النداء وغيره من الحروف المذكورة ، بل باستعمالها يوجد معانيها في الخارج ، والإيقاع بهذا المعنى ينافي الإخطاريّة والحكاية بخلاف
--> ( 1 ) - انظر فوائد الأصول 1 : 37 - 39 .